التحكيم في العقود الإدارية
بداية وقبل الخوض في الحديث عن التحكيم في
العقود الإدارية أود أن أتحدث عن التحكيم بصفة عامة لأضع إطارا لموضوع التحكيم ثم
نخوض في تفاصيله ونتدرج إلى موضوع التحكيم في العقود الإدارية،،،
فالتحكيم (بصفة عامة) هو: نظام أو طريق خاص
للفصل
فى المنازعات بين
الأفراد والجماعات سواء كانت مدنية أو تجارية عقدية كانت أو غير عقدية.
فالتحكيم قوامه الخروج على طرق التقاضى
العادية يعتمد أساساً على أن أطراف
النزاع هم أنفسهم من
يختارون قضاتهم بدلاً من الإعتماد على التنظيم القضائى للبلد التى يقيمون بها.
ماهي
"هيئة التحكيم" ؟
هي عبارة عن محكم واحد أو أكثر حسبما يتفق الأطراف بمشارطة التحكيم أو فى الوثيقة
المنظمة للعلاقة التى يتناولها التحكيم ومتى إتفق الأطراف على حل نزاعهم بالتحكيم
فإن قيام
النزاع يؤدى بالضرورة
إلى قيام خصومة التحكيم وتبدأ بتشكيل هيئة التحكيم وهى مسألة دقيقة إذا يتوقف عليها نجاح التحكيم أو
فشله ،وقد نظم قانون التحكيم المصرى هذا الاختيار بالمواد 15، 16، 17 فقد نص على أن
هيئة المحكمين تتشكل بإتفاق الطرفين من
محكم واحد أو أكثر
فإذا لم يوجد إتفاق على عددهم كان العدد ثلاثة وفى حالة تعددهم فيجب أن يكون عددهم وتراً حتى يمكن الترجيح
عند الإختلاف فى الرأى وإلا كان التحكيم باطلاً ،ولا يشترط أن يكون المحكم من جنسية
معينة إلا إذا إتفقا طرفى التحكيم على
ذلك .ويتم إختيار
المحكمين بإتفاق الأطراف فإذا إتفقوا على أن هيئة التحكيم تتشكل من محكم واحد فيتم إختياره بالإتفاق فيما
بينهما فإذا لم يتفقوا تولت المحكمة
المختصة أصلاً بنظر
النزاع بإختياره بناء على طلب أحد الطرفين ،أما إذا اتفقوا على أن تكون هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة
محكمين إختار كل طرف محكما ثم يتفق المحكمان على إختيار المحكم الثالث فإذا لم يعين أحد
الطرفين محكمه خلال ثلاثين يوما التالية لتسلمه طلباً بذلك من الطرف الأخر او إذا
لم يتفق المحكمان المعينان على إختيار
المحكم الثالث خلال
الثلاثين يوماً التالية لتاريخ تعين أخرهما تولت المحكمة سالفة الذكر بإختياره بناء على طلب أحد الطرفين
ويكون قرارها هذا نهائى لا يقبل الطعن
عليه بأى طريق من طرق
الطعن ، ويتولى هذا المحكم الثالث رئاسة هيئة التحكيم باعتباره أكثر المحكمين حياداً ..
أما على صعيد التحكيم في العقود الإدارية
فقبل الخوض في موضوعه ينبغي على عجالة التعريف بالعقد الإداري فالعقد الإداري: يتم إضفاء الصبغة الإدارية فيه إذا كان أحد طرفيه شخصا
اعتباريا عاما وكان موضوعه متصلا بنشاط مرفق عام وملحوظ فيه سلطة الإدارة العامة
أي الحكومية في الإشراف على تنفيذه ومراقبة كيفية سيره بما لها من سلطة عامة
ومتضمنا شروطا غير مألوفة في نطاق العقود الخاصة وهو ما يعبر عنه فقهاء القانون
الإداري بلجوء الإدارة إلى وسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق
والتزامات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها.
ومصطلح (العقد الإداري) هو
المصطلح السائد في الدول التي تأخذ بمفاهيم النظام القانوني اللاتيني مثل القانون
الفرنسي,،،
أما دول النظام القانوني الأنجلو أمريكي فتأخذ بمصطلح
(العقد الحكومي) Government Contract. وتختلف فلسفة النظامين حول هذه العقود, ففي النظام القانوني
اللاتيني تسمو إرادة الطرف الإداري (أي الحكومي), بينما في النظام الأنجلو أمريكي
ليس للطرف الحكومي هذه الميزة, وهناك فوارق أخرى عديدة بين النظامين ليس هو موضوع
بحثنا.
وتتنوع العقود الإدارية إلى أنواع عديدة مثل عقد التوريد, وعقد التوظيف, وعقد الأشغال العامة والتي يكون موضوعها إنشاء الجسور أو الأنفاق أو المطارات أو الموانئ وغير ذلك من الأعمال الإنشائية, وعقد التشغيل والصيانة وعقد استثمار ثروة طبيعية مثل المياه أو النفط أو الغاز أو المعادن, وعقد نقل التكنولوجيا, وغير ذلك من العقود اللازمة لتسيير المرافق العامة وتنفيذ المشروعات والبرامج الإنمائية.
وتتنوع العقود الإدارية إلى أنواع عديدة مثل عقد التوريد, وعقد التوظيف, وعقد الأشغال العامة والتي يكون موضوعها إنشاء الجسور أو الأنفاق أو المطارات أو الموانئ وغير ذلك من الأعمال الإنشائية, وعقد التشغيل والصيانة وعقد استثمار ثروة طبيعية مثل المياه أو النفط أو الغاز أو المعادن, وعقد نقل التكنولوجيا, وغير ذلك من العقود اللازمة لتسيير المرافق العامة وتنفيذ المشروعات والبرامج الإنمائية.
الخلافات الناشئة والمنازعات في العقود الإدارية
الأصل في العقود الإدارية أن
الخلافات الناشئة عن تنفيذها أو تفسيرها تدخل ضمن اختصاص هيئات القضاء الإداري,
ففي مصر وفرنسا يختص مجلس الدولة (وهي هيئة قضائية إدارية) بالفصل في المنازعات
المتعلقة بالعقود الإدارية.
أما في المملكة العربية
السعودية يختص ديوان المظالم كهيئة قضاء إداري بالفصل في العقود التي تكون الحكومة
أو أحد الشخصيات المعنوية العامة طرفا فيها سواء أكانت هذه العقود إدارية أم غير إدارية
.
مشروعية اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية .
اختلفت اتجاهات الأنظمة القانونية حيال مشروعية اللجوء إلى التحكيم في الفصل في منازعات العقود الإدارية,
مشروعية اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية .
اختلفت اتجاهات الأنظمة القانونية حيال مشروعية اللجوء إلى التحكيم في الفصل في منازعات العقود الإدارية,
ففي(مِصْر)...
ثـــار خلاف كبير في الفقه
والقضاء حول مشروعية التحكيم في منازعات هذه العقود إلى أن تدخل المشروع للقانون
رقم 9/1997 الذي أجاز الاتفاق على التحكيم في منازعات العقود الإدارية شريطة أن
يكون هذا الاتفاق قد تم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصه بالنسبة
للشخصيات الاعتبارية العامة ولا يجوز التفويض في ذلك.
أما في (فرنسا)...
فقد كان محظورا اللجوء إلى
التحكيم في العقود الإدارية إلا أن هذا الوضع قد تعدل بموجب قانون صدر في عـام (1986)
حيث اقتصر حظر التحكيم في العقود الداخلية مع بعض الاستثناءات وأجاز التحكيم بشروط
معينة في العقود الإدارية الدولية أي العقود التي تبرم مع مؤسسات وشركات أجنبية .
أما في (المملكة العربية السعودية)...
فقد نصت المادة الثالثة من
نظام التحكيم بأنه (لا يجوز للجهات الحكومية اللجوء للتحكيم لفض منازعاتها مع
الآخرين إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء, ويجوز بقرار مجلس الوزراء تعديل هذا
الحكم).
وقررت المادة الثامنة من
اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم أنه (في المنازعات التي تكون جهة حكومية طرفا
فيها مع آخرين ورأت اللجوء إلى التحكيم يجب على هذه الجهة إعداد مذكرة بشأن
التحكيم في هذا النزاع مبينا فيها موضوعه ومبررات التحكيم وأسماء الخصوم لرفعها
لرئيس مجلس الوزراء للنظر في الموافقة على التحكيم ويجوز بقرار مسبق من رئيس مجلس
الوزراء أن يرخص لهيئة حكومية في عقد معين بإنهاء المنازعات الناشئة عنه عن طريق
التحكيم. وفي جميع الحالات يتم إخطار مجلس الوزراء بالأحكام التي تصدر فيها) .
إذاً القاعدة العامة في
النظام السعودي أنه من غير الجائز للهيئات الحكومية اللجوء إلى التحكيم لفض
الخلافات التي تنشأ عن العقود التي تبرمها مع الغير, وأنه يترتب على ذلك بطلان أي
شرط يرد في أي عقد مبرم بين جهة حكومية وجهة أخرى ينص على تسوية المنازعات عن طريق
التحكيم. وأنه استثناء من هذا الحظر يجوز بموافقة رئيس مجلس الوزراء اللجوء إلى
التحكيم
.
والواقع أن موافقة رئيس مجلس الوزراء على اللجوء للتحكيم في المنازعات الناشئة عن عقود الدولة تعد بمثابة صمام الأمان الذي به يمكن التأكد من أن اختيار التحكيم هو الوسيلة الأكثر ملاءمة لتحقيق المصلحة العامة .
والواقع أن موافقة رئيس مجلس الوزراء على اللجوء للتحكيم في المنازعات الناشئة عن عقود الدولة تعد بمثابة صمام الأمان الذي به يمكن التأكد من أن اختيار التحكيم هو الوسيلة الأكثر ملاءمة لتحقيق المصلحة العامة .
ومع ذلك فمن نافلة القول بأن
التحكيم هو إحدى الوسائل التي تساعد على تشجيع أصحاب رؤوس الأموال الأجنبية
للاستثمار في الدول التي تسعى لجذب الأموال الأجنبية للاستثمار على أرضها وذلك لأن
المستثمر الأجنبي يفضل عادة أسلوب التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات لأنه يتوجس
خيفة من انحياز القضاء الوطني لدولته ويرى في التحكيم وسيلة محايدة تدعو إلى
الطمأنينة.
ولعل أكثر عقود الدولة في
دول العام الثالث أخذوا بأسلوب التحكيم كوسيلة لفض المنازعات هي عقود استثمار
الثروات الطبيعية كالنفط والغاز والمعادن, وعقود الإنشاء والإدارة وتحويل الملكية
المعروفة اختصارا باسم(B.O.T).
ولقد استقرت أحكام هيئات التحكيم الدولية على أن
الدولة التي تقبل بشرط التحكيم في العقود التي تبرمها مع أطراف أجنبية لا يمكنها التمسك
بحصانتها القضائية أمام هيئة التحكيم لأن الدولة بقبولها شرط التحكيم تكون قد
تنازلت عن حصانتها ومن ثم فإنه لا يمكن بعد قبول شرط التحكيم وعند بدء إجراءاته أن
تدفع الدولة برد دعوى التحكيم استنادا إلى حصانتها القضائية لأن هذا يتنافى مع
مبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات الدولية, وهو من المبادئ المستقرة في
المعاملات الدولية, يضاف إلى ذلك أن محاولة التحلل من شرط التحكيم بعد الاتفاق
عليه في العقد المبرم مع طرف أجنبي بذريعة الحصانة القضائية من شأنه أن يهز ثقة
المتعاملين مع الجهات الحكومية ويجعل المستثمرين الأجانب يمتنعون عن الاستثمار في
الدولة التي لا تحترم تعهداتها
.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى
فقد استقرت قاعدة في الفقه والقضاء الدوليين مفادها أن شرط التحكيم يبقى ساريا
ونافذا بعد إنهاء الدولة للعقد بإرادتها المنفردة وقد أكدت هذه القاعدة اتفاقية
واشنطن المبرمة سنة 1965 والخاصة بتسوية منازعات الاستثمار بين الدولة ورعايا
الدول الأخرى, حيث نصت المادة 25 من هذه الاتفاقية على أنه " إذا اتفق
الأطراف على التحكيم فلا يجوز لأي طرف أن يسحب موافقته منفردا " ويضاف إلى ذلك أن قرار الجمعية العامة للأمم
المتحدة رقم 1803 وتاريخ 21/12/1962, نص على " أنه مع التسليم بالسيادة
الدائمة للشعوب والأمم على مواردها الطبيعية فإنه يجب التأكيد على التزام الدول
باحترام اتفاقيات التحكيم".
ولما كان شرط التحكيم
المنصوص عليه في العقد ملزما لطرفيه, فإنه من الأفضل للجهة الحكومية ألا تلتزم
مسبقا بهذا الالتزام وإنما تترك موضوع الاتفاق على التحكيم إلى المستقبل أي بعد
نشوب النزاع, فإن قدرت حينئذ أن المصلحة العامة تستوجب اللجوء إلى التحكيم لتسوية
النزاع أبرمت مع الطرف المتعاقد اتفاقا مستقلا بشأن التحكيم يسمى في المصطلح
القانوني باسم (مشارطة التحكيم) تمييزا له عن (شرط التحكيم) الذي يرد في صلب العقد.
أهمية التحكيم في العقود الإدارية
لقد أصبح التحكيم من مظاهر العصر ، لأهميته العظيمة في المعاملات فالاعتبارات العملية تدعو دائماً إلى الاتفاق على التحكيم ، لطرح المنازعات على أشخاص محل ثقة الخصوم بدلاً من طرحها على المحاكم المختصة وذلك بهدف الإفادة من خبرتهم الفنية ، ولتجنب علانية جلسات القضاء مع الاقتصاد في الوقت والجهد والنفقات في كل الأحوال- كما قلنا سابقا - وفي ظل الانفتاح الاقتصادي انتشر نظام التحكيم واعترفت به غالبية النظم القانونية الداخلية ، وامتد نطاق تطبيقه إلى مجالات كانت بالأمس القريب بعيدة عنه كما هو الحال في المنازعات التي تكون الدولة أو أحد الأشخاص العامة طرفاً فيه وهو ما يعبر عنه بالتحكيم الإداري .
لقد أصبح التحكيم من مظاهر العصر ، لأهميته العظيمة في المعاملات فالاعتبارات العملية تدعو دائماً إلى الاتفاق على التحكيم ، لطرح المنازعات على أشخاص محل ثقة الخصوم بدلاً من طرحها على المحاكم المختصة وذلك بهدف الإفادة من خبرتهم الفنية ، ولتجنب علانية جلسات القضاء مع الاقتصاد في الوقت والجهد والنفقات في كل الأحوال- كما قلنا سابقا - وفي ظل الانفتاح الاقتصادي انتشر نظام التحكيم واعترفت به غالبية النظم القانونية الداخلية ، وامتد نطاق تطبيقه إلى مجالات كانت بالأمس القريب بعيدة عنه كما هو الحال في المنازعات التي تكون الدولة أو أحد الأشخاص العامة طرفاً فيه وهو ما يعبر عنه بالتحكيم الإداري .
وقد اقترن ازدهار
التحكيم
واتساع آفاقه في مجال القانون الإداري بنمو العلاقات الاقتصادية الداخلية
والدولية
بين الأفراد والدولة ، حيث درجت الدول التي يقصر الادخار الوطني فيها
وعائدات
ثرواتها الطبيعية عن الوفاء بالحاجات المتعاظمة لرؤوس الأموال التي
تستلزمها
خططها في مجال التنمية على انتهاج سياسات من شأنها العمل على حفز وتشجيع
الاستثمارات
الأجنبية ، وذلك بتوفير المناخ المناسب الذي يتحقق فيه أوجه الضمان
المختلفة
ضد المخاطر السياسية والاقتصادية .
وقد تضطر الدولة وأشخاص القانون
العام
إلى إبرام عقود التجارة الدولية أو الإشراف على عقود التنمية الاقتصادية ،
مما يجعل
التحكيم هو الوسيلة الدائمة لتسوية المنازعات التي تتأزم بمناسبة تنفيذ
هذه
العقود التي تمثل الشركات الأجنبية طرفاً ثانياً فيها ، وبالتالي يصعب خضوع
الدولة
أو أشخاص القانون العام لقضاء دولة أجنبية ، وهذا خلاف ما يحدث في التحكيم
حيث إنها
تشارك فيه باختيار المحكمين واختيار القانون الواجب التطبيق .
لقد دخل التحكيم كقضاء خاص في مختلف فروع القانون وأثبت نجاحه وجاءت العقود الإدارية للتعارض مع هذا القضاء في البدايات مما دفع بعض الفقه الفرنسي إلى القول بأن "التحكيم في الأمور الإدارية بالنسبة للمسافر في عالم القانون كالمسافر في أرض ميؤوس منها "
لقد دخل التحكيم كقضاء خاص في مختلف فروع القانون وأثبت نجاحه وجاءت العقود الإدارية للتعارض مع هذا القضاء في البدايات مما دفع بعض الفقه الفرنسي إلى القول بأن "التحكيم في الأمور الإدارية بالنسبة للمسافر في عالم القانون كالمسافر في أرض ميؤوس منها "
التطورالحديث للتحكيم في
العقود الإدارية .
لقد كان لتطور التجارة الدولية والاستثمارات المالية واحتياجات الدولة لهذه الاستثمارات دور أساسي في التخفيف وبشكل تدريجي بأن سمحت بعض التشريعات للدولة بأن تلجأ إلى التحكيم الدولي إذا تعلق الأمر بمصالح التجارة الدولية .
لقد كان لتطور التجارة الدولية والاستثمارات المالية واحتياجات الدولة لهذه الاستثمارات دور أساسي في التخفيف وبشكل تدريجي بأن سمحت بعض التشريعات للدولة بأن تلجأ إلى التحكيم الدولي إذا تعلق الأمر بمصالح التجارة الدولية .
وكنتيجة لتطور القضاء الذي
استقر على بعض المبادئ المتعلقة بالتحكيم ، باعتباره وسيلة فعالة لتسوية
المنازعات ، اهتمت الدول المختلفة بإصدار تشريعات خاصة بالتحكيم على النظامين
الدولي والداخلي ، لتسوية المنازعات التي تكون الدولة أو أحد أشخاصها المعنوية
العامة طرفاً فيها .
هذا من ناحية ومن
ناحية
أخرى فإن القضاء العادي في فرنسا مثلاً وعلى رأسه محكمة النقض قد استقر على
أن
النصوص التشريعية الواردة في قانون المرافعات وفي القانون المدني التي حظرت
على
الأشخاص القانونية العامة اللجوء إلى التحكيم تنطبق على العلاقات القانونية
الوطنية
وحدها ولا تنطبق على العقود ذات الطابع الدولي .
وشمل التطور موقف مجلس الدولة من التحكيم في مجال المنازعات الإدارية . حيث أدت الضرورات العملية والرغبة في إيجاد حل سريع للمنازعات الإدارية إلى تأييد مجلس الدولة للتحكيم في مجال هذه المنازعات. . ولقد تطور تعامل التشريع الفرنسي مع التحكيم على ما وصل إليه الفقه والقضاء لجهة جواز لجوء الدولة إلى التحكيم وتطبيقاً للاتفاقية الأوربية للتحكيم الدولي المبرمة في جنيف عام 1961 التي نصت على " أن الأشخاص المعنوية للقانون العام تملك القدرة على إبرام اتفاق التحكيم" .
وشمل التطور موقف مجلس الدولة من التحكيم في مجال المنازعات الإدارية . حيث أدت الضرورات العملية والرغبة في إيجاد حل سريع للمنازعات الإدارية إلى تأييد مجلس الدولة للتحكيم في مجال هذه المنازعات. . ولقد تطور تعامل التشريع الفرنسي مع التحكيم على ما وصل إليه الفقه والقضاء لجهة جواز لجوء الدولة إلى التحكيم وتطبيقاً للاتفاقية الأوربية للتحكيم الدولي المبرمة في جنيف عام 1961 التي نصت على " أن الأشخاص المعنوية للقانون العام تملك القدرة على إبرام اتفاق التحكيم" .
أما ما يتعلق بأهلية الدولة أو
أحد أشخاصها الاعتبارية لإبرام الاتفاق على التحكيم في
القانون الوضعي المصري فلقد عرف النظام القانوني المصري التحكيم منذ زمن بعيد على أن
أهمية التحكيم كوسيلة لفض المنازعات بديلاً عن القضاء لم تأخذ مكاناً مرموقاً
في مصر إلا في أوائل الثمانينات من القرن الماضي مع اتجاه الدولة إلى نظام
الاقتصاد الحر وتخصيص شركات القطاع العام . فبدأ التحكيم يأخذ أبعاداً جديدة
متزايدة ، وكان من أهم المشكلات تلك التي تتصل بالتحكيم في العقود الإدارية غياب النص
التشريعي حول هذا الموضوع اختلف الفقه وتضاربت أحكام القضاء حول مدى جواز
التحكيم في العقود الإدارية .
وعندما صدر قانون التحكيم في
مصر في المواد المدنية والتجارية رقم (27) لسنة 1994 نص في المادة الأولى منه على أنه
مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية
تسري أحكام هذا القانون على كل تحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو
القانون الخاص أياً كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع إذا كان هذا
التحكيم يجري في مصر أو كان تحكيماً تجارياً دولياً يجري في الخارج واتفق أطرافه على
إخضاعه لأحكام هذا القانون .
والواقع فإن الجدل
القائم
حول هذه الناحية لم يتوقف فعلى الرغم من أن جمهور الفقه قد ذهب إلى شمول هذا
النص
للتحكيم في العقود الإدارية ذهب الرأي الآخر إلى عدم جواز ذلك وبجلسة 18/12/ 1996 أصدرت الجمعية العمومية لقسمي
الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فتواها والتي خلصت فيها إلى عدم صحة شرط التحكيم
في منازعات العقود الإدارية .
إن هذه التطورات وإن كنا قد
أطلنا الحديث في الجدل والخلاف فبمجملها كان الدافع الرئيسي للمشرع التدخل مرة
ثانية لتعديل المادة الأولى من القانون (27) لسنة 1994 حيث تم حسم هذا الموضوع وذلك
بالقانون رقم (9) لسنة 1997بإضافة فقرة ثانية إليها تنص على " بالنسبة إلى
منازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى
اختصاصه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة ولا يجوز التفويض في ذلك .
والواقع أننا نرى أن تعليق أهلية الشخص المعنوي في إدراج شرط التحكيم في العقود الإدارية على إذن خاص من الوزير المختص أو ممن يقوم مقامه لن يؤدي إلى تحقيق غاية المشرع الأساسية ، ويكون لذلك آثار سلبية كما حدث في عدد من القضايا ومنها قضية الأهرام ، فالوزير يمثل السلطة التنفيذية في الدولة وتوقيعه بالموافقة على إبرام شرط التحكيم يجعل هذا الشرط سارياً في مواجهة الدولة مما قد يسبب ضرراً بالمصلحة العامة في حالة صدور حكم يدين الشخص المعنوي العام فيعتبر هذا الحكم صادراً في مواجهة الدولة وذمتها المالية
والواقع أننا نرى أن تعليق أهلية الشخص المعنوي في إدراج شرط التحكيم في العقود الإدارية على إذن خاص من الوزير المختص أو ممن يقوم مقامه لن يؤدي إلى تحقيق غاية المشرع الأساسية ، ويكون لذلك آثار سلبية كما حدث في عدد من القضايا ومنها قضية الأهرام ، فالوزير يمثل السلطة التنفيذية في الدولة وتوقيعه بالموافقة على إبرام شرط التحكيم يجعل هذا الشرط سارياً في مواجهة الدولة مما قد يسبب ضرراً بالمصلحة العامة في حالة صدور حكم يدين الشخص المعنوي العام فيعتبر هذا الحكم صادراً في مواجهة الدولة وذمتها المالية
وكذلك ما حصل في السعودية في
القضية بين الحكومة السعودية وبين شركة آرامكو والتي صدر فيها الحكم لصالح شركة
آرامكو وبعدها صدر قرار مجلس الوزراء بأنه " لا يجوز لأي جهة حكومية أن تقبل
التحكيم كوسيلة لفض المنازعات التي قد تنشب بينها وبين أي فرد أو شركة أو هيئة
خاصة ويستثنى من ذلك الحالات الإستثنائية التي تمنح فيها الدولة امتيازا هاما
وتظهر لها مصلحة قصوى في منح الإمتياز متضمنا شرط التحكيم
.
أما فيما يتعلق بلبنان فإن نظام التحكيم وارد في قانون أصول المحاكمات المدنية وإذا نهج المشرع اللبناني نهج المشرع الفرنسي ، فإنه انفرد عن سائر القوانين العربية بأنه فرق بشكل واضح وصريح ، وبالنص القانوني وليس بالاجتهاد ، بين التحكيم الداخلي و التحكيم الدولي
أما فيما يتعلق بلبنان فإن نظام التحكيم وارد في قانون أصول المحاكمات المدنية وإذا نهج المشرع اللبناني نهج المشرع الفرنسي ، فإنه انفرد عن سائر القوانين العربية بأنه فرق بشكل واضح وصريح ، وبالنص القانوني وليس بالاجتهاد ، بين التحكيم الداخلي و التحكيم الدولي
ولم ينص القانون القديم الصادر
بالمرسوم التشريعي رقم (72) تاريخ 1/1/1973 صراحة على عدم أهلية الدولة
للجوء إلى التحكيم ، ولكن يستفاد ذلك من نص المادة 828 من قانون أصول المحاكمات
المدنية والتي نصت على " إن إنشاء العقد التحكيمي لا توجب من أجله المادة 408 أو
غيرها من النصوص القانونية أن تقدم النيابة العامة مطالعتها" .
وأخيراً وعلى أثر المراجعتين المقدمتين من الدولة اللبنانية لإبطال الاتفاقيات التحكيمية الموقعة من قبلها مع شركتي الهاتف الخليوي العاملتين في لبنان وصدور حكمين عن مجلس شورى الدولة بتاريخ 17/7/ 2001 والذي أبطل فيهما مجلس الشورى الشرط التحكيمي الوارد في عقدي الهاتف الخليوي مع شركتي سيليس ولبنانسيل ، وانطلاقاً من أهمية وضرورة وجود قانون عصري للتحكيم يحقق ضمانات صريحة وواضحة للمستثمرين لا مجال فيها لأي لبس ، فقد أصدر المشرع اللبناني تعديلاً على قانون التحكيم اللبناني وهو القانون رقم /440 تاريخ 1/8/2002 والذي يمثل منعطفاً هاماً في موضوع لجوء الدولة إلى التحكيم ، وخاصة التحكيم على الصعيد الدولي حيث قام بتعديل بعض أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية واستبدالها بالمواد الجديدة الآتية :
المادة /77/ الجديدة : « الدعوى المتعلقة بصحة أو بمخالفة امتياز ممنوح أو معترف به من قبل الدولة اللبنانية تقام لدى المحاكم اللبنانية ، وذلك مع مراعاة أحكام المادتين /762/ الجديدة فقرتها الثالثة و(809) فقرتها الثانية » .
وتنص المادة /762/ على أنه « يجوز للمتعاقدين أن يدرجوا في العقد التجاري أو المدني المبرم بينهم بنداً ينص على أن تحل بطريق التحكيم جميع المنازعات القابلة للصلح التي تنشأ عن صحة هذا العقد أو تفسيره أو تنفيذه .
يجوز للدولة ولأشخاص القانون العام أياً كانت طبيعة العقد موضوع النزاع اللجوء إلى التحكيم .
اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون التعديلي ، لا يكون البند التحكيمي أو اتفاق التحكيم نافذاً في العقود الإدارية إلا بعد إجازته بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء لاقتراح الوزير المختص بالنسبة للدولة أو سلطة الوصاية بالنسبة للأشخاص المعنويين من القانون العام .
والمعروف أن المادة /809/ تتضمن فقرتين تنص الأولى منهما على أنه :
يعتبر دولياً التحكيم الذي يتعلق بمصالح التجارة الدولية أما الفقرة الثانية فإنها تنص على أنه" يحق للدولة ولسائر الأشخاص المعنويين اللجوء إلى التحكيم الدولي" .
وأخيراً وعلى أثر المراجعتين المقدمتين من الدولة اللبنانية لإبطال الاتفاقيات التحكيمية الموقعة من قبلها مع شركتي الهاتف الخليوي العاملتين في لبنان وصدور حكمين عن مجلس شورى الدولة بتاريخ 17/7/ 2001 والذي أبطل فيهما مجلس الشورى الشرط التحكيمي الوارد في عقدي الهاتف الخليوي مع شركتي سيليس ولبنانسيل ، وانطلاقاً من أهمية وضرورة وجود قانون عصري للتحكيم يحقق ضمانات صريحة وواضحة للمستثمرين لا مجال فيها لأي لبس ، فقد أصدر المشرع اللبناني تعديلاً على قانون التحكيم اللبناني وهو القانون رقم /440 تاريخ 1/8/2002 والذي يمثل منعطفاً هاماً في موضوع لجوء الدولة إلى التحكيم ، وخاصة التحكيم على الصعيد الدولي حيث قام بتعديل بعض أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية واستبدالها بالمواد الجديدة الآتية :
المادة /77/ الجديدة : « الدعوى المتعلقة بصحة أو بمخالفة امتياز ممنوح أو معترف به من قبل الدولة اللبنانية تقام لدى المحاكم اللبنانية ، وذلك مع مراعاة أحكام المادتين /762/ الجديدة فقرتها الثالثة و(809) فقرتها الثانية » .
وتنص المادة /762/ على أنه « يجوز للمتعاقدين أن يدرجوا في العقد التجاري أو المدني المبرم بينهم بنداً ينص على أن تحل بطريق التحكيم جميع المنازعات القابلة للصلح التي تنشأ عن صحة هذا العقد أو تفسيره أو تنفيذه .
يجوز للدولة ولأشخاص القانون العام أياً كانت طبيعة العقد موضوع النزاع اللجوء إلى التحكيم .
اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون التعديلي ، لا يكون البند التحكيمي أو اتفاق التحكيم نافذاً في العقود الإدارية إلا بعد إجازته بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء لاقتراح الوزير المختص بالنسبة للدولة أو سلطة الوصاية بالنسبة للأشخاص المعنويين من القانون العام .
والمعروف أن المادة /809/ تتضمن فقرتين تنص الأولى منهما على أنه :
يعتبر دولياً التحكيم الذي يتعلق بمصالح التجارة الدولية أما الفقرة الثانية فإنها تنص على أنه" يحق للدولة ولسائر الأشخاص المعنويين اللجوء إلى التحكيم الدولي" .
وخلاصة القول على صعيد لبنان
بأن المشرع اللبناني قد وضع حدوداً لاختصاص المحكم في العقود الإدارية تصل إلى
تنفيذ العقد الإداري وتفسيره ولكنها لا تصل إلى طلبات الإبطال بسبب تجاوز حدود السلطة
التي تبقى حصراً من صلاحية القضاء الإداري إذ إن المسألة التي يمكن أن
تثار من هذا الإطار أنه ووفقاً للفقرة الثالثة من المادة 795 من قانون أصول المحاكمات المدنية
اللبناني فإن القرارات الإدارية غير المشروعة والمتصلة بالعقد قد أصبحت من
صلاحية القضاء الإداري حصراً . ولا شك أن ذلك سيؤدي إلى وضع غير مستقر بين القضاء
الإداري والقضاء التحكيمي لحل هذه الإشكالية .
إن مما تقدم يعني أن المشرع اللبناني استبعد من نطاق التحكيم في العقد الإداري النزاع المتعلق بصحة العقد الإداري وقصره على تفسير هذا العقد أو تنفيذه ، كما استبعد أيضاً من نطاق التحكيم دعاوى الإلغاء التي تتعلق بمشروعية القرارات الإدارية المرتبطة بالعقد الإداري .
وأرى أن ما ورد في التشريع اللبناني هو اتجاه منفرد ليس له ما يماثله في التشريعات المقارنة ، وأن هذا الموقف يضيق من نظام التحكيم في العقد الإداري ويعرقل اللجوء إلى التحكيم .
إن مما تقدم يعني أن المشرع اللبناني استبعد من نطاق التحكيم في العقد الإداري النزاع المتعلق بصحة العقد الإداري وقصره على تفسير هذا العقد أو تنفيذه ، كما استبعد أيضاً من نطاق التحكيم دعاوى الإلغاء التي تتعلق بمشروعية القرارات الإدارية المرتبطة بالعقد الإداري .
وأرى أن ما ورد في التشريع اللبناني هو اتجاه منفرد ليس له ما يماثله في التشريعات المقارنة ، وأن هذا الموقف يضيق من نظام التحكيم في العقد الإداري ويعرقل اللجوء إلى التحكيم .
لأن من أهم
مزايا
التحكيم سرعة البت في مسائل الخلاف المثارة وعدم إطالة النزاع في العقود
الإدارية
والسرية في التحكيم كما أنه فيما يتعلق بالقضايا الفنية يرجح حل هذه
القضايا
عن طريق التحكيم لأنها تساير المتطلبات المتعارف عليها بشأن المواصفات
والأمور
الفنية . والواقع فإن ما ذهب إليه المشرع اللبناني من شأنه تجزئة النزاع
وعرضه
على أكثر من جهة أي جهة التحكيم في بعض المسائل وجهة القضاء الإداري في بعض
المسائل
الأخرى ، مما يعرقل مسيرة التحكيم والغاية الرئيسية له . ونقترح أن يعيد
المشرع
اللبناني النظر في موقفه هذا وأن يطلق قضايا التحكيم في العقد الإداري من أي
قيد
ويعتبر أن التحكيم في العقد الإداري هو تحكيم يندرج تحت لواء القضاء الكامل
وذلك
أسوة بموقف المشرع السوري والمصري .
طرح مفيد للغاية
ردحذفبارك الله فيك